الشيخ محمد علي النجفي

77

صحبة الرسول ( ص ) بين المنقول والمعقول

وفي هذا أكبر شاهد على تحقق الفرار من بعض الصحابة ، والفرار من الزحف يعدُّ من الكبائر ، بل من أكبر الكبائر . 2 - فقد روت أمُّ المؤمنين عائشة عن أبيها : « كان أبو بكر - إذا ذكر يوم أحد - بكى ثمَّ قال : ذاك يوم طلحة . . . ثمَّ أنشأ يحدث قال : كنتُ أول من فاء « 1 » يوم أحد . . فرأيت رجلًا يقاتل مع رسول اللَّه فقلت : كنْ طلحة التيمي ؛ حيث فاتني مافاتني ، يكون رجلًا من قومي . . . » « 2 » ، ولا يخفى أنَّه مع اعترافه بالفرار يتمنى أن يكون المنافح عن رسول الله هو طلحة بن عبيد اللَّه التيمي لأنَّه من قومه ، ولكنَّ أمنيته لم تتحقق فقد كان طلحة من الفارِّين أيضاً ، فاستمع لهذا الخبر لتعرف ذلك : 3 - « لمَّا دوَّن عمر الدواوين جاء طلحة بنفر من تيم يستقرض

--> ( 1 ) فاء : رجع ( 2 ) الطبقات لابن سعد : 3 / 155 ، السيرة النبوية لابن كثير : 3 / 58 ، كنز العمال : 10 / 268 ، البداية والنهاية لابن كثير : 4 / 29 - 32 ، تاريخ الإسلام للذهبي : ص 191 ، المستدرك للحاكم : 3 / 27 ، تاريخ الخميس : 1 / 431 ، وغيرها من المصادر ، والمناسب ذكره أنَّهم يروون : « أنَّ أبا بكر أشجع الناس لأنَّه ثبت مع النبي مدافعاً عنه يوم بدر ، في عريش النبي » مجمع الزوائد 9 / 461 ، وقد ينسبون الرواية إلى علي عليه السلام حتى تكون أقرب للقبول ، ولكن للأسف فالرواية قد رواها بلا إسناد ، وقال عنها الهيثمي : فيها من لم أعرفه ، بل يكذبها صحيحة ابن إسحاق من أنَّ سعد بن معاذ هو الذي كان يحرسه يوم بدر ؛ عيون الأثر لابن سيد الناس 1 / 258 ، فتأمل ! !